الشيخ محمد إسحاق الفياض
332
المباحث الأصولية
والحب والبغض في الخارج ، ففيه أنه صحيح في المبادي الذاتية المتأصلة ومايلحق بها من المبادي الانتزاعية كالفوقية والتحتية ونحوهما لا مطلقاً كما عرفتم . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أن ملاك القول بالجواز في المسألة تعدد المجمع في مورد الاجتماع وجوداً وماهيةً بأن يكون التركيب بينهما انضمامياً لا اتحادياً ، وأما إذا كان واحداً كذلك ، فلا مناص من القول بالامتناع وإن كان عنوان متعلقي الأمر والنهي متعدداً ، وقد تقدم أنه لا يمكن جعل ذلك تحت ضابط كلي بل هو يختلف باختلاف الموارد ، لما عرفت من أن العنوان المتعلق للأمروالنهي إن كان من العناوين الذاتية المتأصلة فتعدده يؤدي إلى تعدد المعنون في مورد الاجتماع ، وإن كان من العناوين الانتزاعية التي لها مصداق ذاتي في الخارج فتعدده أيضاً يوجب تعدد المعنون فيه ، وإن كان من العناوين الانتزاعية التييكون معروضها ومعنونها غير منشأ انتزاعها فتعدده لا يتطلب تعدد المعنونفيه ، ولهذا لابد في كل مورد من ملاحظة ذلك فيه . [ نتائج البحث ] نستخلص نتائج البحث في عدة نقاط : الأولى : ان التنافي والتضاد بين الأحكام الشرعية انما هو في عالم المبادي والاقتضاء لا في عالم الجعل والاعتبار ، فإن الجمع بين المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحبّ والبغض في شيء واحد لا يمكن ، كما أنه لا يمكن الجمع بين الأمر والنهي في الاقتضاء ، فإن الأول يقتضي الاتيان بمتعلقه والثاني يقتضي الاجتناب عنه ، وأما في عالم الجعل فلا مضادة بينهما ، لأنها بما هي اعتبارات من الشارع فلا واقع موضوعي لها حتى تتصور المضادة بينها . الثانية : قد حاول بعض بأن الأمر والنهي لا يجتمعان في شيء واحد ، لأن متعلق الأمر صرف وجود الطبيعة ولا يسري منه إلى أفرادها ومتعلق النهي